الزركشي
420
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل في المخصص تعريفه : قد اختلف فيه على قولين حكاهما القاضي عبد الوهاب في الملخص وابن برهان في الوجيز : أحدهما أنه إرادة المتكلم تعريف بعض ما يتناوله الخطاب والدليل حظه أن يكشف عن أن العموم مخصوص لأن التخصيص وقع به وهذا ما صححه ابن برهان وفخر الدين الرازي وغيرهما . والثاني أنه الدليل على الإرادة . وقال في المحصول المخصص في الحقيقة هو إرادة المتكلم لأنها المؤثرة وتطلق على الدال على الإرادة مجازا وقال أبو الحسين في المعتمد العام يصير عندنا خاصا بالأدلة ويصير خاصا في نفس الأمر بإرادة المتكلم . والحق أن المخصص حقيقة هو المتكلم لكن لما كان المتكلم يخصص بالإرادة أسند التخصيص إلى إرادته فجعلت الإرادة مخصصة ثم جعل ما دل على إرادته وهو الدليل اللفظي أو غيره مخصصا في الاصطلاح والمراد هنا إنما هو الدليل فنقول المخصص للعام إما أن يستقل بنفسه فهو المنفصل وإما ألا يستقل بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فالمتصل . أقسامه : وقسمه الجمهور إلى أربعة الاستثناء والشرط والصفة والغاية وزاد ابن الحاجب والقرافي بدل البعض من الكل ونازع الأصفهاني فيه لأنه في نية طرح ما قبله وقال القرافي وقد وجدته بالاستقراء اثني عشر هذه الخمسة وسبعة أخرى وهي الحال وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور والتمييز والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه اثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل